مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

86

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وهذا نحو من ضمان الغرامة في الأعمال على حدّ ضمان الغرامة في الأموال ، وبالإمكان تحويل أجرة المثل منذ البدء إلى مقدار محدّد ، فيقول : ( من خاط هذا الثوب فله دينار ) . فيكون الضمان بمقدار ما حدّد في هذا الجعل . فالجعالة بحسب الارتكاز العقلائي تنحلّ إلى جزئين : أحدهما : الأمر الخاص أو العام بالعمل الذي له قيمة مالية ، والآخر : تعيين مبلغ معيّن بإزاء ذلك . والجزء الأوّل هو ملاك الضمان « 1 » . 3 - الجعالة عقد أم إيقاع : اختلف الفقهاء في كون الجعالة من العقود أو الإيقاعات : فظاهر جماعة « 2 » وصريح آخرين « 3 » أنّها من الإيقاعات ، بل ادّعي عليها الشهرة « 4 » ؛ لصدق عنوان الجعالة حتى مع عدم تعيين العامل ، ممّا يعني عدم توقّفها على القبول ، فالمقتضي - وهو صدق الجعالة - موجود ، والمانع من تأثيره مفقود « 5 » . هذا ، مضافاً إلى أنّ المتفاهم لدى العرف والعقلاء اعتبار الجعالة من الإنشاءات القائمة بشخص واحد بنحو التسبّب الذي لا ينطبق إلّاعلى الإيقاعات « 6 » . ويؤيّد ذلك : أوّلًا : استحقاق العامل للجعل حتى ولو لم يقصد بعمله تحصيله ، بل حتى ولو كان غافلًا عنه ، فلو كانت من العقود لما صحّت ولما استحقّ العامل على عمله الجعل ؛ لاشتراط العقود بالقصود . وثانياً : أنّ الجعالة لو كانت من العقود لكان لابدّ من اقتران الإيجاب فيها بالقبول كما هو المشهور في سائر العقود ، مع أنّه

--> ( 1 ) انظر : البنك اللاربوي ( مؤلّفات الشهيد الصدر ) 12 : 166 - 167 . المسائل المستحدثة ( الفياض ) : 287 . ( 2 ) انظر : الشرائع 3 : 163 . التحرير 4 : 441 . اللمعة : 165 . عيون الحقائق الناظرة 2 : 115 . تحرير الوسيلة 1 : 538 . ( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 151 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 116 . كلمة التقوى 4 : 261 . المنهاج ( الهاشمي ) 2 : 153 . ( 4 ) مستمسك العروة 13 : 64 . ( 5 ) جواهر الكلام 35 : 189 - 190 . ( 6 ) فقه الصادق 19 : 214 .